حسن حنفي
270
من العقيدة إلى الثورة
هذا الفعل قائما وتظل فاعليته سارية إلى أن تحدث موانع توقفها كفاعلية مضادة أعظم أو كضعف في تمثل الفاعلية أو تآكلها بمرور الزمن . الفعل المباشر هو الّذي لا تبقى استطاعته في وقتين في حين أن الفعل المتولد يحدث بأثر القدرة الأولى دون حاجة إلى بدء ثان . وكما أن القدرة في المبتدأ سابقة على الفعل فكذلك القدرة في المتولد سابقة على الفعل . والفرق بين القدرتين أن الأولى مباشرة والثانية متولدة . ولا يعني غياب الفاعل غياب الفعل لان الفعل مشروط بالقدرة لا بالفاعل . وما دامت القدرة موجودة فالفعل موجود . ولا يهم أن تكون القدرة المتقدمة باقية بفعل الابتداء أم باقية بإرادة خارجية . فلا معنى لاثبات إرادة خارجية تبقى على القدرة واستمرار الفعل ما دامت موجودة . والاستمرار في الوجود أسهل من الوجود ابتداء . لا يقع الفعل المباشر على الاطلاق بقدرة معدومة لأنه هو الفعل المبدئى . والامر فعل . وطالما كان موجها فهو فعل ، وفعله باق ما بقي الزمان ، ولا يحتاج إلى أمر مجدد . الفعل للتكرار على ما يقول الأصوليون . التوليد اذن اما أن يحدث في الحال أو يحدث في الاستمرار . الأول كالفعل الناتج عن فعل آخر ، والثاني كالفعل الّذي يحتاج إلى وقت يختمر فيه وينضج ويظهر بعد مدة من الزمان « 517 » . أ - حجج اثبات التوليد . ومع أن اثبات التوليد لا يحتاج إلى أدلة فهو تجربة واقعية وشهادة حسية ضرورية الا أن هناك عدة أدلة تثبت وجوده سواء كانت نقلية أم عقلية منها : 1 - يثبت التوليد باثبات العلية أو السببية لأنه يقوم عليها وعلى التوسط بالسبب . يحدث الفعل بتوسط سبب لا بطريق مباشر ، خاصة إذا كان الفعل يتطلب قدرة أعظم من القدرة الأولى ولا يمكن أن يحدث
--> ( 517 ) قسمت المعتزلة المتولد إلى ما توليده في ابتداء حدوثه دون حال دوامه ، وإلى ما توليده حال حدوثه ودوامه . الأول كالمجاورة المولدة للتأليف والوهن المولد للألم ، والثاني كالاعتماد اللازم السفلى ، المواقف ص 318 .